قصة الهدهد مع النبي سليمان عليه السلام ودخول بلقيس في الإسلام

 

بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

**﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ﴾

سورة النمل – الآية 20**

أَعْطَى اللَّهُ سُلَيْمَانَ المُلكَ عَظِيمًا لَمْ يُؤْتِهِ أَحَدًا مِنْ قَبْلِهِ، ومن نعم الله عليه كان جَيْشُ سُلَيْمَانَ عليه السلام، حيثُ تَكَوَّنَ مِنَ الطَّير والبشر والجن، وكانَ يَعرِفُ لُغَةَ كُلِّ فرقة من هؤلاء.

كَانَ لِكُلِّ طَائِرٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ جَانٍّ مهمَّةٌ في جَيْشِ ومَمْلَكَةِ سُلَيْمَانَ عليه السلام، وَكَانَ الهُدْهُدُ هُوَ الْمَسْئُولَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي بِهَا مَاءٌ حَتَّى يَشْرَبَ الجَيْشُ وَيَتَوَضَّؤُوا للصلاة.

وفي يومٍ من الأيام سارَ سُلَيْمَانُ عليه السلام بجَيْشِهِ حَتَّى نَزَلَ بِمَكَانٍ بِالقُرْبِ مِنَ الحَبَشَةِ، وَفِي أَثْنَاءِ تَفَقُّدِهِ لِلطَّيْرِ لَمْ يَجِدِ الهُدْهُدَ.

غَضِبَ سُلَيْمَانُ عليه السلام، وتَوَعَّدَ الْهُدْهُدَ بِالعَذَابِ أَو الذَّبْحِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ قَوِيٌّ لِغِيَابِهِ.

وبَعْدَ وَقْتٍ جَاءَ الهُدْهُدُ وقَالَ:
جِئْتُ بأَخْبَارٍ أَكِيدَةٍ مِنْ مَدِينَةِ سَبَأٍ بِاليَمَنِ، فقد وَجَدْتُ امْرَأَةً تَحْكُمُهُم قَدْ أَعْطَاهَا اللهُ قوَّةً ومُلْكًا، ولكِنَّ الشَّيْطَانَ أَضَلَّهُم وَجَعَلَهُم يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ ويَتْرُكُونَ عبادةَ الله.

كَتَبَ سُلَيْمَانُ عليه السلام كِتَابًا وَأَعْطَاهُ للهُدْهُدِ لِيُوَصِّلَهُ إلى بَلْقِيس وقومِهَا، وأمر في خطَابِهِ بَلْقِيسَ وَقَوْمَهَا بِأَنْ يَأْتُوهُ مُسْلِمِينَ.

عَرَضَتِ المَلِكَةُ الرسالةَ على رُؤَسَاءِ قومها، فَحَدَّثُوهَا عَن قُوَّةِ سُلَيْمَانَ وَجَيْشِهِ، وَأَفْهَمُوهَا أنَّهَا يَنْبَغِي أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهِ وَتَسْتَمِعَ لَهُ.

عَرَفَ سُلَيْمَانُ عليه السلام أن بلقيس في الطريق إليه، فَسَأَلَ مَنْ حَوْلَهُ إِنْ كَانَ بِإِمْكَانِ أَحَدِهِم أَنْ يُحْضِرَ لَهُ عَرْشَ بلقيس قبل أن تصل إليه.

وَوَصَلَ العَرْشُ إلى سُلَيْمَانَ عليه السلام فَشَكَرَ اللَّهَ كثِيرًا.

وجاءت بلقيس ونَظَرَتْ إلى العرش فَرَأَتْهُ كَعَرْشِهَا تَمَامًا، ثمَّ أَدْرَكَتْ أَنَّ هَذَا هُوَ عَرْشُهَا، وَأَضَاءَ اللَّهُ قَلْبَهَا بِنُورِ الإسلام فأسلمت.

استمع الى القصة 



تعليقات